فخرجت إلى المسجد وهو مشحن بالصحابة ، فاستحييت أن اشخص قوما وأدع قوما ، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة ، فأقبل الناس أرسالا « 1 » فاستحييت من كثرة الناس وقلّة الطعام ، فعلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ما تداخلني ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا عليّ إنّي سأدعو اللّه بالبركة ، فجلّل السفرة بمنديل ، وقال : أدخل عليّ عشرة بعد عشرة ففعلت ، وجعلوا يأكلون ويخرجون لا ينقص الطعام » وكان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) يصبّ الطعام بيده ، والعبّاس وحمزة وعليّ وعقيل يستقبلون الناس ، قال عليّ : « فأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ، ودعوا لي بالبركة وصدروا وهم أكثر من أربعة ألاف رجل » .
ثم دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ صحيفة وجعل فيها طعاما ، وقال : « هذه لفاطمة وبعلها » « 2 » .
8 - مراسم ليلة الزفاف :
فلمّا انصرفت الشمس للغروب قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا امّ سلمة هلمّي فاطمة » ، فانطلقت فأتت بها تسحب أذيالها وقد تصببت عرقا حياء من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فعثرت ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أقالك اللّه العثرة في الدنيا والآخرة » ، فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها عليّ ( عليه السّلام ) .
وأمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بنات عبد المطّلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة ، وأن يفرحن ويرجزن ويكبّرن ويحمدن ، ولا يقلن ما لا يرضي اللّه ، قال جابر : فأركبها على ناقته أو على بغلته الشهباء ، وأخذ سلمان زمامها ، وحولها سبعون ألف حوراء ، والنبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وحمزة
هامش
( 1 ) أرسال : جمع ( رسل ) وهو القطيع من كل شيء ، الجماعة .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 106 ، 114 ، 132 ، 137 .