ولم تبلغ - في بدء الحصار - من العمر سوى سنتين .
وما أن رفع الحصار بعد سنوات ثلاث عجاف ، حتى واجهت محنة وفاة امّها الحنون وعمّ أبيها وهي في بداية عامها السادس ، فكانت سلوة أبيها في تحمّل الأعباء ومواجهة الصعوبات والشدائد ، تؤنسه في وحدته وتؤازره على ما يلمّ به من طغاة قريش وعتاتهم .
وهاجرت مع ابن عمّها والفواطم ، إلى المدينة المنوّرة في الثامنة من عمرها الشريف ، وبقيت إلى جنب أبيها الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى اقترنت بالإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) فكوّنت أشرف بيت في الإسلام بعد بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إذ أصبحت الوعاء الطاهر للسلالة النبوية الطاهرة والكوثر المعطاء لعترة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الميامين .
* لقد قدّمت الزهراء ( عليها السّلام ) أروع مثل للزوجة النموذج وللأمومة العالية ، في أحرج لحظات التاريخ الإسلامي الذي كان يريد أن يختطّ طريق الخلود والعلى في بيئة جاهلية وأعراف قبلية ، ترفض إنسانية المرأة وتعدّ البنت عارا وشنارا ، فكان على مثل الزهراء - وهي بنت الرسالة المحمّدية الغرّاء ووليدة النهضة الإلهية الفريدة - أن تضرب بسلوكها الفردي والزوجي والاجتماعي مثلا حقيقيا وعمليا يجسّد مفاهيم الرسالة وقيمها تجسيدا واقعيّا .
وقد أثبتت الزهراء للعالم الإنساني أجمع أنّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الأنوثة ، فيكون آية إلهية كبرى على قدرة اللّه البالغة وإبداعه العجيب ، إذ أعطى للزهراء فاطمة أوفر حظ من العظمة وأوفى نصيب من الجلالة والبهاء .
* أنجبت الزهراء البتول لعليّ المرتضى : سيّدي شباب أهل الجنّة
أعلام الهداية — صفحة 18
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨