اجتماعهنّ عندها « 1 » .
السادس : وصيّتها بأن لا يحضر تجهيزها ودفنها أحد من خصومها « 2 » وكانت هذه الوصية الإعلان الأخير من الزهراء عن نقمتها على الخلافة القائمة .
وقد انحسرت الحركة الفاطمية بمعنى ونجحت بمعنى آخر ، انحسرت لأنّها لم تطح بحكومة الخليفة في زحفها الأخير الخطير الذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) .
ولا نستطيع أن نتبيّن الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة ، غير أنّ الأمر الذي لا ريب فيه أنّ شخصيّة الخليفة من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشلها ، لأنّه من أصحاب المواهب السياسية ، وقد عالج الموقف بلباقة ملحوظة نجد لها مثالا ، فيما أجاب به الزهراء من كلام وجّهه إلى الأنصار في خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد .
فبينما هو يذوب رقّة في جوابه للزهراء وإذا به يطوي نفسه على نار متأجّجة تندلع بعد خروج فاطمة من المسجد ، في أكبر الظنّ ، فيقول : ما هذه الرّعة إلى كلّ قالة إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه « 3 » - وقد نقلنا الخطاب كاملا فيما سبق - فإنّ هذا الانقلاب من اللين والهدوء إلى الغضب الفائر يدلّنا على مقدار ما أوتي من سيطرة على مشاعره وقدرته على مسايرة الظرف وتمثيل الدور المناسب في كلّ حين .
ونجحت معارضة الزهراء لأنّها جهّزت الحقّ بقوّة قاهرة ، وأضافت إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 16 / 233 .
( 2 ) المصدر نفسه : 6 / 281 .
( 3 ) راجع الخطبة في شرح نهج البلاغة : 16 / 214 - 215 .