وأقبل عليها حتى استخرج الكتاب منها ، ورجع إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسلّمه إيّاه « 1 » .
ولمّا أتمّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) الاستعدادات والتجهيزات اللازمة للخروج إلى مكّة ؛ أعطى لواءه إلى عليّ ( عليه السّلام ) ووزّع الرايات على زعماء القبائل ومضى يقطع الطريق باتّجاه مكّة .
ولمّا رأت قريش أنّها لا طاقة لها أمام النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمسلمين ؛ استسلمت ولم تجد بدّا من أن يدخل كلّ فرد منهم داره ليأمن على نفسه انقيادا للأمان الذي أعلنه النبيّ لهم « 2 » .
وروي : أنّ سعد بن عبادة كان معه راية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على الأنصار ولمّا مرّ على أبي سفيان وهو واقف بمضيق الوادي ( في الطريق إلى مكّة ) قال أبو سفيان : من هذه ؟ قيل له : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة مع الراية ، فلمّا حاذاه سعد قال : يا أبا سفيان ، اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الحرمة ، اليوم أذلّ اللّه قريشا ، فلمّا مرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأبي سفيان وحاذاه أبو سفيان ناداه : يا رسول اللّه ! أمرت بقتل قومك فإنّه زعم سعد ومن معه حين مرّ بنا أنه قاتلنا فإنّه قال : اليوم يوم الملحمة . . . أنشدك اللّه في قومك ، فأنت أبرّ الناس وأرحمهم وأوصلهم .
فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كذب سعد ، اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعزّ اللّه فيه قريشا ، اليوم يعظّم اللّه فيه الكعبة ، اليوم تكسى فيه الكعبة » .
وأرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى سعد بن عبادة عليّا ( عليه السّلام ) أن ينزع اللواء منه ، وأن يدخل بها مكّة « 3 » .
ودخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مكّة بذلك الجيش الكبير الذي لم تعرف له مكة
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 328 ط مؤسسة الأعلمي ، والسيرة الحلبية بهامشه السيرة النبويّة : 3 / 75 .
( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 332 ، والكامل في التأريخ لابن الأثير : 2 / 243 .
( 3 ) تأريخ الطبري : 2 / 334 ط مؤسسة الأعلمي ، الإرشاد للمفيد : 121 الفصل 34 الباب 2 .