في رخم من حجارة تحت الحصن ، فأطلع إليه يهوديّ من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟ قال : « أنا عليّ بن أبي طالب » .
قال : قال اليهودي لأصحابه : غلبتم ، وما انزل على موسى « 1 » .
ثمّ خرج إليه أهل الحصن ، وكان أوّل من خرج إليه الحارث أخو « مرحب » وكان معروفا بالشجاعة ، فانكشف المسلمون ووثب عليّ ( عليه السّلام ) ، فتضاربا وتقاتلا فقتله عليّ ( عليه السّلام ) وانهزم اليهود إلى الحصن ، ثمّ خرج مرحب وقد لبس درعين وتقلّد بسيفين واعتمّ بعمامتين ومعه رمح لسانه ثلاثة أسنان .
فاختلف هو وعليّ بضربتين ، فضربه عليّ بسيفه فقدّ الحجر الذي كان قد ثقبه ووضعه على رأسه ، وقدّ المغفر ، وشقّ رأسه نصفين حتى وصل السيف إلى أضراسه ، ولمّا أبصر اليهود ما حلّ بفارسهم « مرحب » ؛ ولّوا منهزمين إلى داخل الحصن وأغلقوا بابه .
فصار عليّ ( عليه السّلام ) إليه فعالجه حتى فتحه ، وأكثر الناس من جانب الخندق - الّذي حول الحصن - لم يعبروا معه ( عليه السّلام ) فأخذ باب الحصن فقلعه وجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم « 2 » .
وروي : أنّه اجتمع عدّة رجال على أن يحرّكوا الباب فما استطاعوا .
قال ابن عمرو : ما عجبنا من فتح اللّه خيبر على يدي عليّ ( عليه السّلام ) ولكنّا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ، ولقد تكلّف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه ، فأخبر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بذلك فقال : « والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا » .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 1 / 401 .
( 2 ) تأريخ الطبري : 2 / 301 ط مؤسسة الأعلمي ، والإرشاد للمفيد : 114 ، الفصل 31 من باب 2 ، وبحار الأنوار :
21 / 16 .