المسلمين في وسط قريش ، ونسي كلّ واحد منهم نفسه وكثرة عدوه ، فتطايرت الرؤوس عن الأجساد ، وأمدّ اللّه المسلمين بالقوة والعزيمة والثبات ، وأسر المسلمون كلّ من عجز عن الفرار حتى بلغ عدد الأسرى سبعين رجلا ، وعدد القتلى اثنين وسبعين رجلا .
وتنصّ الروايات على أنّ عليّا ( عليه السّلام ) قتل العدد الأكبر منهم ، فعلى أقل التقادير أنّه ( عليه السّلام ) قتل أربعة وعشرين ، وشارك في قتل ثمانية وعشرين آخرين ، ويبدو أنّ الذين قتلهم عليّ ( عليه السّلام ) هم أبطال قريش وصناديدها « 1 » .
في هذه المعركة المهمّة كان عليّ ( عليه السّلام ) صاحب راية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إضافة إلى دوره الحاسم لنتيجة المعركة « 2 » .
وروي أنّ رجلا من بني كنانة دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم ، قال : فحدّثني ما رأيت وحضرت .
قال : ما كنّا شهودا إلّا كغياب ، وما رأينا ظفرا كان أوشك منه ، قال : فصف لي ما رأيت .
قال : رأيت عليّ بن أبي طالب غلاما شابّا ليثا عبقريا يفري الفري ، لا يثبت له أحد إلّا قتله ، ولا يضرب شيئا إلّا هتكه ، ولم أر من الناس أحدا قطّ أنفق منه يحمل حملته ويلتفت التفاتة ، كأنّه ثعلب روّاغ ، وكأنّ له عينان في قفاه ، وكأنّ وثوبه وثوب وحش « 3 » .
ب - عليّ ( عليه السّلام ) في معركة أحد :
لم تكن قريش لتنسى هزيمتها الساحقة في معركة بدر ومقتل صناديدها
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 64 الفصل 19 الباب 2 ، وكشف الغمّة : 1 / 182 .
( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 33 ، وتأريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 142 .
( 3 ) حلية الأولياء لأبي نعيم : 9 / 145 .