معاوية وأهل الشام رفض بيعة الإمام ( عليه السّلام ) والطلب بدم عثمان بن عفان « 1 » .
واستمرّت الهدنة مدّة شهر واحد ، ولمّا طالت فترة المناوشات ؛ سئم الفريقان من ذلك فعبّأ الإمام ( عليه السّلام ) جيشه تعبئة عامة ، وكذلك فعل معاوية ، والتحم الجيشان في معركة رهيبة ، وكان الإمام يوصي جنوده دائما فيقول : « لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم فأنتم بحمد اللّه عزّ وجلّ على حجّة » ثمّ قال : « فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل » « 2 » .
واستمرت الحرب بين كرّ وفرّ حتى سقط خلالها أعداد كبيرة من المسلمين صرعى وجرحى بلغت عشرات الألوف .
مقتل عمار بن ياسر :
روي : أنّ عمار بن ياسر خرج بين الصفوف فقال : إنّي لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون ، واللّه لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ؛ لكنّا على الحقّ وكانوا على الباطل . ثمّ تقدّم نحو جيش معاوية وهو يرتجز :
نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحقّ إلى سبيله
فتوسّط فيهم ببسالته التي قاتل بها مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) صادقا مخلصا ، فاشتبكت عليه الرماح فطعنه أبو العادية وابن جون السكسكي ، وروي أنّهما اختصما في رأس عمار إلى معاوية وعبد اللّه بن عمرو بن العاص جالس فقال لهم : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول له :
« يا عمّار تقتلك الفئة الباغية » « 3 » .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 195 ، وتأريخ الطبري : 3 / 570 .
( 2 ) وقعة صفّين : 202 ، وتأريخ الطبري : 4 / 6 .
( 3 ) وقعة صفّين : 340 ، وتأريخ الطبري : 4 / 27 ط مؤسسة الأعلمي ، والعقد الفريد : 4 / 341 ، .