ابن عمّ رسول اللّه ، فلا يختلف عليك اثنان .
فقال ( عليه السّلام ) : يا عمّ ، وهل يطمع فيها طامع غيري ؟
قال العباس : ستعلم .
غير أنّ الإمام ( عليه السّلام ) لم يكن ليخفى عليه ما كان يجري في الساحة من مؤامرات آنذاك فأجابه بصريح القول : « إنّي لا احبّ هذا الأمر من وراء رتاج » « 1 » .
موقف أبي سفيان :
روي : أنّ أبا سفيان جاء إلى باب دار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعليّ ( عليه السّلام ) والعباس موجودان فيه ، فقال : ما بال هذا الأمر في أقلّ حيّ من قريش ؟ ! واللّه لئن شئت لأملأنّها عليهم خيلا ورجالا ، فقال عليّ ( عليه السّلام ) : ارجع يا أبا سفيان طالما عاديت الإسلام وأهله فلم تضرّه بذاك شيئا .
وروي أيضا : أنّه لمّا اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ؛ أقبل أبو سفيان وهو يقول : واللّه إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا دم ، يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم ! أين المستضعفان عليّ والعباس ، وقال : أبا حسن ، ابسط يدك أبايعك ، فأبى عليّ ( عليه السّلام ) عليه وزجره وقال : إنّك واللّه ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنّك طالما بغيت الإسلام شرّا ، لا حاجة لنا في نصيحتك « 2 » . ولمّا بويع أبو بكر قال أبو سفيان : ما لنا ولأبي فصيل ، إنما هي بنو عبد مناف !
فقيل له : إنّه قد ولّى ابنك ، قال : وصلته رحم « 3 » .
لم تكن معارضة أبي سفيان للسقيفة عن إيمانه بحقّ الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وبني هاشم ، وإنّما كانت حركة سياسية ظاهرية أراد بها الكيد بالإسلام والبغي عليه ، فإنّ
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 21 . والرتاج : الباب المغلق .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 449 ، والكامل في التاريخ : 2 / 326 ط دار الفكر .
( 3 ) تأريخ الطبري : 2 / 449 ط دار الأعلمي ، والكامل في التأريخ : 2 / 326 .