بلزوم الاقتداء بهم والتمسّك بحبلهم ، ولو فرض - جدلا - أنّه لا نصّ بالخلافة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على أحد من آل محمد وفرض كونهم غير متميّزين في حسب أو نسب أو أخلاق أو جهاد أو علم أو عمل أو إيمان أو إخلاص ، بل كانوا كسائر الصحابة ، فهل كان ثمّة مانع شرعيّ أو عقليّ أو عرفيّ يمنع تأجيل عقد البيعة إلى حين الانتهاء من تجهيز رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 1 » ؟ !
إن هذا الاستعجال من المبادرين لسدّ الفراغ الذي خلّفته وفاة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على وجود نصوص أو أرضية تشريعية كان ينبغي تفويتها والمبادرة لأخذ زمام الأمر ، لئلّا تأخذ النصوص فاعليتها إن جرت الأمور بشكل طبيعي ، ولهذا قال عمر عن بيعة أبي بكر : إنّها كانت فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ألا ومن عاد لمثلها فاقتلوه « 2 » .
2 - البيعة لم تكن جامعة لأهل الحلّ والعقد الذي يعتبر شرطا أساسيا في حصول الإجماع وفي مشروعية الانتخاب ، إذ الغي في السقيفة استشارة الطبقة الرفيعة من الصحابة مثل عليّ ( عليه السّلام ) والعباس وعمار بن ياسر وسلمان وخزيمة بن ثابت وأبي ذر وأبي أيوب الأنصاري والزبير بن العوام وطلحة وأبي بن كعب ، وغيرهم كثير .
3 - استعمال العنف والقسوة في طريقة أخذ البيعة من المسلمين ، فإنّ كثيرا من المسلمين قد ارغموا عليها ، وقد لعبت درّة عمر في سبيل تحقيقها وإيجادها دورا كبيرا .
4 - لقّنت السقيفة مفاهيم منحرفة للامّة ، منها :
أ - الاستعلاء على الامّة والاستخفاف بشأنها تحت شعار « من ذا ينازعنا
هامش
( 1 ) النص والاجتهاد للسيد شرف الدين : 25 ط أسوة .
( 2 ) تذكرة الخواص : 61 ، وراجع صحيح البخاري : كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى .