في حين انّ تحقيقا بسيطا عن مضمون العقائد لدى عامّة الأديان والفرق غير الاسلامية ، من وجهة نظر القرآن وسائر المصادر الاسلامية وغير الاسلامية ، يوصلنا إلى هذه النتيجة بأنّ العقائد المشتركة بين المسلمين وسائر الفرق الدينية في العالم كثيرة جدّا لا يمكن إنكارها ، إلّا أنّ الاشتراك في العقيدة لا يدلّ بحال من الأحوال على بطلان العقائد الاسلامية وانحراف المسلمين .
على سبيل المثال يشترك المسلمون في أصل العقيدة باللّه تعالى ووجود الخالق مع اليهود والنصارى وحتى مع عبدة الأوثان ، ولكنّهم يختلفون في كيفيّة الصفات السلبيّة والايجابيّة للّه تعالى ونوعيتها .
فاليهود والنصارى يعتقدون بوجود الأبناء للّه عزّ وجلّ ، الّا انّ المسلمين لا يعتقدون بشيء من ذلك أبدا .
قال تعالى في شأن اليهود والنصارى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ . . .
« 2 » .
وقال أيضا :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا
« 3 » .
أمّا المسلمون فلا يعتقدون بشيء من هذه العقائد الّتي تدلّ على ضعف اللّه وتحديد قدرته وسلطانه .
وعلى ذلك ، فاشتراك المسلمين - وخصوصا الشيعة - مع اليهود والنصارى في العقيدة بالمصلح العالميّ المسمّى بالمهديّ المنتظر أو بأيّ اسم آخر ، لا يدلّ
هامش
( 1 ) التوبة : 30 .
( 2 ) المائدة : 18 .
( 3 ) المائدة : 64 .