إشارة :
كثير من الناس يقرأ القرآن الكريم ، ولكنه لا يلتفت حتى إلى معانيه ، وانما يعجبه فيه انه كلام بديع ، جميل ، انيق .
ومثل هؤلاء لا يستفيدون من القرآن الّا بهذا المقدار .
وبعض الناس يقرأ القرآن ويعجبه فيه تلك الحقائق الرائعة التي يبينها القرآن ، من علوم وقصص وأمثال ويقف عند هذا الحدّ وهو مبلغه من الاستفادة منه .
والقليل من الناس ، يتفاعل مع القرآن الكريم ويعيش مع هذا القانون والمنهج الإلهي العظيم ويجعله دستورا لحياته ، وكلما ازداد علما بحقائق القرآن وعلومه ، كلما ازداد شرفا وكمالا بتطبيقه .
وامّا المعصوم ، فعلاقته بالقرآن الكريم ، تتجاوز كلّ ذلك ، فالمعصوم لا ينفك لحظة عن القرآن الكريم في كل حركاته وسكناته ، فهو القرآن المجسّد والناطق ، وإذا قرأ المعصوم القرآن ، فليس فقط يقف عند كل آية ويتفكر في سبب نزولها وتفسيرها وتأويلها بل إن المعصوم عندما يقرأ القرآن ، كأنه يسمع القرآن مشافهة من صاحب القرآن .
فالقران كلام اللّه والمعصوم يقرأ كلام اللّه الذي يسمعه بكل وجوده ، لا بعينيه ولسانه فقط ، ويرى حقيقة القرآن من خلال معرفته بحقيقة اللّه الصفاتية ، ومن ثمّ تجد أن دعاء المعصوم ومناجاته وتضرعه إلى اللّه تختلف كل الاختلاف عن دعاء ومناجاة سائر أولياء اللّه ، بل لا يمكن المقايسة بينهما ، ومن ثمّ ، إذا سمعت المعصوم يقرأ كلام اللّه ، تجد أن قراءته تختلف عن قراءة سائر الأولياء بل لا يمكن المقارنة بينهما .