تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عنها ، فإنّكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم . هي الخدّاعة الفجّاعة ، المغرور من اغترّبها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبّها وأرادها . فتوبوا إلى بارئكم ، واتّقوا ربّكم ، وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . أين أباؤكم ؟ أين امّهاتكم ؟ أين إخواتكم ؟ أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، خرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبّة ، واحتاجوا إلى ما قدّموا ، واستغنوا عمّا خلّفوا ، فكم توعظون ! وكم تزجرون ! وأنتم لاهون ساهون . مثلكم في الدنيا مثل البهائم ، همّتكم بطونكم وفروجكم . أما تستحيون ممّن خلقكم ، وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممّن يقوى على النار ؛ ووعد من أطاعه الجنّة ومجاورته في الفردوس الأعلى ؛ فتنافسوا فيه ، وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطّفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى اللّه توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة المتمرّدين على من قهرهم بالموت جبّار الجبابرة ، ربّ السماوات وربّ الأرضين ، وإله الأوّلين والآخرين ، مالك يوم الدين ، شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شيء ، ولا يعزب عنه شيء ، ولا يتوارى منه شيء ، أحصى كلّ شيء علمه ، وأنزله منزلته في جنّة أو نار . ابن آدم الضعيف ! أين تهرب ممّن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك ، وفي كلّ حال من حالاتك ؟ ! قد أبلغ من وعظ ، وأفلح من اتّعظ » . « 1 » 582 - عيسى بن مريم عليه السّلام للحواريّين : « إيّاكم والنظر إلى المحذورات ، فإنّها بذر الشهوات ونبات الفسق » . « 2 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 14 : 288 ح 12 . ( 2 ) . المصدر السابق : 101 ح 41 .
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 208 | مهدي منتظر القائم