قالوا : الدّر . قال : « لا واللّه ، حتّى يكون الدّر والياقوت والحجارة عندكم سواء » . « 1 »
334 - وعنه : أنّ عيسى بن مريم أصابه الحرّ وهو صائم حتّى اشتدّ به ، فقالوا :
يا روح اللّه وكلمته ، لو بنينا لك بيتا تسكنه ، ويكنك من الحرّ والبرد . قال : « لا حاجة لي به » . فألحّوا عليه ، فأذن لهم ، فبنوا عريشا ، فلمّا دخله فنظر إليه ، قال : « سبحان اللّه ! أعاديّ أنا ؟ إنّما أردت بيتا إذا جلست أصاب رأسي سقفه ، وإذا اضطجعت أصاب جنبي حائطه ، ولا حاجة لي بهذا » . فلم يسكن بعدها ظلّ بيت حتّى رفع . « 2 »
335 - كعب : أنّ عيسى بن مريم كان يأكل الشعير ، ويمشي على رجليه ، ولا يركب الدوابّ ، ولا يسكن البيوت ، ولا يصطبح بالسراج ، ولا يلبس الكراسف - يعني : القطن - ولم يمسّ النساء ، ولم يمسّ الطيب ، ولم يمزج شرابه بشيء قطّ ، ولم يبرّده ، ولم يدهن رأسه قطّ ، ولم يقرب رأسه ولحيته غسول قطّ ، ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئا قطّ إلّا لباسه ، ولم يهتم لغداء قطّ ، ولا لعشاء قطّ ، ولا اشتهى شيئا من شهوات الدنيا ، وكان يجالس الضعفاء والزمنى والمساكين ، وكان إذا قرّب إليه الطعام على شيء وضعه على الأرض ولم يأكل مع الطعام أدما قطّ ، وكان يجتزئ من الدنيا بالقوت القليل ، ويقول : « هذا لمن يموت ويحاسب عليه كثير » . « 3 »
336 - الحسن ، قال : بلغني أنّه قيل لعيسى بن مريم : تزوّج . قال : « وما أصنع بالتزويج ؟ » قالوا : تلدلك الأولاد . قال : « الأولاد إن عاشوا فتنوا ، وإن ماتوا أحزنوا » . « 4 »
337 - ثابت البناني ، قال : قيل لعيسى : لو اتّخذت حمارا تركبه ، فقال : « أنا أكرم على اللّه من أن يجعل لي شيئا يشغلني به » . « 5 »
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 417 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر نفسه : 417 - 418 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 418 .
( 5 ) . المصدر نفسه . وانظر : المصنّف لابن أبي شيبة 8 : 112 .