العلماء ما جهل ، كما قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » .
ومن هنا كان تجاوز الجاهل لهذا الأصل الذي يرتضيه العقل ويستسيغه العقلاء بغيا وتعدّيا لأوضح القواعد والطرق التي من شأنها أن تسدّ طريق الفرقة والاختلاف .
والإسلام دين اللّه الخالد الذي تمثّلت حقائقه في نصوص كتاب اللّه وسنّة رسوله الذي لا ينطق عن الهوى وإنّما هي وحي يوحى .
وقد علم اللّه ورسوله أن امّته ستختلف من بعده ، كما اختلفت في حياته .
من هنا جعل القرآن للأمة نبراسا من بعد الرسول يحذو حذوه صلّى اللّه عليه وآله ويقدّم للأمة ما تقصر عن فهمه وتفسيره ، وهو أهل البيت عليهم السّلام ، وهم المطهّرون من كل رجس ودنس والذين نزل القرآن على جدّهم المصطفى وتلقّوه منه فعقلوه عقل وعاية ورعاية ، فآتاهم اللّه ما لم يؤت أحدا سواهم . . كما نصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله على مرجعيتهم الشاملة في حديث الثقلين المشهور ، فحرصوا على صيانة الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم من الفهم الخاطئ والتفسير الباطل ودأبوا على تبيان مفاهيمه الرفيعة ، فكانوا مرجعا للأمة وملاذا للمسلمين ، يدفعون الشبهات ويستقبلون الأسئلة والإثارات بحلم وأناة . ويشهد تراثهم المعطاء على حسن تعاملهم مع أصحاب السؤال والحوار ، ويدلّ على طول باعهم وعمق إجابتهم التي تشهد لهم بمرجعيتهم العلمية في هذا المضمار .
إن تراث أهل البيت عليهم السّلام الذي حفظته مدرستهم وحرص على حفظه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 والنحل : 43 .