كلمة المجمع
إن من طبيعة الناس أن يختلفوا ؛ ولكن اللّه يحب أن تبقى هذه الاختلافات المطلوبة داخل إطار التصور الإيماني الصحيح . ومن ثم لم يكن بدّ أن يكون هناك ميزان ثابت يفيء إليه المختلفون . وقد أنزل اللّه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه « 1 » .
وبغير هذا الحق الواحد الذي لا يتعدد ؛ لا يستقيم أمر هذه الحياة .
وهذا الذي يقرره القرآن يقوم على قاعدة التوحيد المطلق . ثم يقع الانحراف ، وتتراكم الخرافات والأساطير ، حتى يبعد الناس نهائيا عن ذلك الأصل الكبير .
ومن هنا يتبيّن أنّ الناس ليسوا هم الحكم في الحق والباطل ما داموا عرضة للهوى والبغي والضلال .
ولقد جاء الكتاب . . . ومع ذلك كان الهوى يغلب الناس من هنا وهناك ؛ وكانت المطامع والرغائب والمخاوف والضلالات تبعد الناس عن قبول حكم الكتاب ، والرجوع إلى الحق الذي يردّهم إليه .
فالبغي - حسب النصّ القرآني « 2 » - هو الذي قاد الناس إلى المضيّ في الاختلاف وفي اللجاج والعناد .
والجهل عامل آخر للاختلاف والفرقة ، غير أن الجاهل ينبغي أن يسأل
هامش
( 1 و 2 ) راجع الآية 213 من سورة البقرة .