والإمام المهدي ( عليه السلام ) يسمّي نفسه : المرابط في سبيل اللّه ، لأنّه المحافظ على الدين الإسلامي الصحيح ، من الضياع والتلف ، فما أجمل هذا التعبير ! وما أحسن هذا البيان ! .
إنّ المرابط جالس بالمرصاد لكلّ من يحاول الاعتداء على المدينة ، في حين أنّ الناس لاهون بأعمالهم وأشغالهم ، وهم لا يعلمون بالأخطار التي تتوجّه نحو المدينة ويدفعها المرابطون .
( ( إلى ملهم الحقّ ودليله ) ) قد ذكرنا معنى الإلهام - في شرح الرسالة الأولى - وللدليل معنيان : 1 - ما يستدلّ به . 2 - الدالّ على الشيء ، وبعبارة أخرى : قد يكون لفظ « الدليل » اسم الفاعل ، وقد يكون اسم المفعول ، وعلى كلّ تقدير فالإمام المهدي ( عليه السلام ) يصف الشيخ المفيد بدليل الحق ، ذلك الحقّ الذي ألهمه اللّه تعالى .
( ( فقد كنّا نظرنا مناجاتك ) ) أي : كنا نرقب أو نشاهد مناجاتك ، فلعلّ الشيخ المفيد كان قد توسّل بالإمام المهدي ( عليه السلام ) وخاطبه في أموره ، فجاء الجواب إنّا سمعنا صوتك وفهمنا مرادك .
ودعا له الإمام بالحفظ ( ( عصمك اللّه بالسبب الذي وهبه اللّه لك من أوليائه ، وحرسك به من كيد أعدائه ) ) يمكن أن يكون المقصود من السبب - هنا - : المنزلة الشامخة والمقام الرفيع الذي كان له عند الإمام المهدي ( عليه السلام ) .
( ( وشفّعنا ذلك ) ) أي : إستجاب اللّه هذا الدعاء في حقّنا أيضا ، وذلك كما يقال : غفر اللّه لك ولنا ، أو : حفظك اللّه وإيّانا .
( ( الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ من بهماء ) ) أظنّ أنّ هنا
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٩٢