ولو أنّ أشياعنا - وفّقهم اللّه لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخّر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا !
فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم . واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلاته على سيّدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلّم .
وكتب في غرّة شوال سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
نسخة التوقيع باليد العليا ( صلوات اللّه على صاحبها ) :
( ( هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ الملهم للحقّ العليّ ، بإملائنا ، وخطّ ثقتنا ، فأخفه عن كلّ أحد ، واطوه ، واجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم اللّه ببركتنا إن شاء اللّه
الحمد للّه والصلاة على سيّدنا محمد النبي وآله الطاهرين ) ) .
أقول : هذه الرسالة - كسابقتها - تشتمل على رموز وكنايات لا يعرفها إلّا الشيخ المفيد نفسه ، وتتضمّن إخبارات عن المستقبل ، بالإضافة إلى إحتوائها على كلمات عربيّة غير مألوفة ، ويجب أن لا ننسى أنّ كلّ غموض أو توضيح أو رمز أو ما شابه ذلك إنّما هو منبعث عن الحكمة والعناية الخاصّة .
( ( من عبد اللّه المرابط في سبيله ) ) المرابطة : هي الملازمة والمواظبة على حفظ ثغور البلد من شرّ العدو ، والمقصود من الثغور - هنا - :
المواضع التي يخاف منها هجوم العدو ، وهي الحدود التي تفصل بين دولتين .
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٩١