الإمام ( عليه السلام ) يشمل شيعته بدعائه وعطفه ولطفه ، ولهذا قال ( عليه السلام ) :
« إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، واصطلمكم الأعداء » لولا رعاية الإمام ( عليه السلام ) لشيعته ودعاؤه لهم ، لضاقت عليهم الأمور ، واشتدّت بهم المحن ، وهذا معنى « اللأواء » ، وقد كانت الحكومات المنحرفة - في عهد الأمويّين والعبّاسيّين والعثمانيّين وغيرهم - تحارب الشيعة وتطاردهم وتلاحقهم ، وكان المفروض أن لا يبقى منهم أحد ، لولا دعاء الأئمّة الطاهرين وعناية الإمام المهدي ورعايته ، وهذا معنى « إصطلمكم الأعداء » أي :
إستأصلكم . يقال : إستأصل الشجرة ، أي قلعها من أصولها وجذورها .
وخلاصة القول : إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) يدافع ويحامي عن الشيعة بالطرق والوسائل المتوفّرة لديه ، وبالاستفادة من القدرة المادّية والماورائيّة التي يتمتّع بها ، ولقد أحسن وأجاد الخاجة نصير الدين الطوسي - الفيلسوف الشيعيّ العظيم - حيث قال - في حقّ الإمام المهدي عليه السلام - : « وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منّا » .
وسنذكر - في الفصل القادم - بعض النماذج لعناية الإمام المهدي بشيعته ، ورعايته لهم .
وينبغي أن لا ننسى أنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) يدافع عن شيعته ما داموا على الخطّ الشيعيّ الصحيح ، أمّا إذا انحرفوا عقائديا أو سلوكيا فإنّ الأمر يختلف ، والعناية تضعف ، كما شاهدنا ونشاهد ذلك ، فالإمام المهدي ( عليه السلام ) لا يشمل برعايته الخمّارين والقمّارين
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص٢٧٨