الفصاحة والبلاغة ، وهي - بالرغم من إيجازها وقلّة ألفاظها - تعتبر قليلة النظير . قال - عليه السلام - :
« تأخر يا عمّ ، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي » ! ! .
قال له : « تأخّر » فلم يسمح له بأداء الصلاة ، وقال : « يا عمّ » وبهذه الكلمة أخبر الإمام أنّ جعفرا عمّه ، فالإمام ابن أخ جعفر .
« فأنا أحقّ بالصلاة على أبي » إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) يثبت - بهذه الكلمة - الأولويّة بالصلاة على الإمام العسكري ( عليه السلام ) .
ويقول : « على أبي » فهنا إثبات للنسب ، وإثبات للإمامة ، لأنّ الإمام لا يصلّي عليه إلّا الإمام ، ولأنّه وليّ الميّت ، وأولى الناس بميراثه .
إذن : فجعفر ليس بإمام ، وليس وارثا للإمام العسكري ، لأنّ الإمام المهدي هو الكلّ في الكلّ ، وجعفر لا حقّ له في الموضوع بتاتا .
وترى جعفرا يتراجع عن الساحة ، ولا يستطيع أيّة مقاومة أمام ذلك الصبي ، ترى . . أين ذهبت قدرته ؟ ! وكيف سلبت منه إمكانيّة التكلّم . .
ولو بكلمة واحدة ؟ ! ! وكيف يخاف الرجل - الذي خلفه الجماهير - من ذلك الصبي ؟ !
نعم ، إنّها هيبة الإمام ، وقوّة الإمامة المتوفّرة في الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، المفقودة عند جعفر وأمثاله ! !
ولماذا إصفرّ لون جعفر ؟ ! ولماذا إربدّ وجهه ؟ ! ولماذا تحمّل الخجل والفشل أمام الناس المهنّئين له بالإمامة ؟ ! ولماذا كذّب نفسه بنفسه ، حينما انسحب عن الصلاة على الإمام العسكري ( عليه السلام ) لأجل كلمة « تأخّر
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد كاظم القزويني
ص١٨٣