مع العلم أنّهم لم يدّعوا المهدويّة ، بل كانوا دعاة لإصلاح المجتمع الإسلامي ، وإيجاد الوعي واليقظة في النفوس ، وهذا ما لا يريده المستعمرون .
وممّا زاد في أبعاد تلك الفجائع والمآسي ، أنّ الذين كانوا يقومون بتنفيذ خطط الاستعمار ، كانوا من المنتمين إلى الديانة الإسلامية ! ، أولئك العملاء الذين باعوا ضمائرهم وعقائدهم للاستعمار ، واستسلموا لأوامره قربة إلى الشيطان الرجيم ! ! .
فما ظنّك بمصير الإمام المهدي ( عليه السلام ) لو كان يظهر في هذا القرن - مثلا - مع كثرة الأعداء ، وعدم استعداد النفوس لنصرته ؟ ! .
وستعرف - قريبا - بعض الظروف التي يجب أن تتحقّق حتى يستعدّ جميع الطبقات لتلبية نداء الإمام المهدي ( عليه السلام ) إذا ظهر .
ثم يوالي الشاعر كفريّاته فيقول :
فإن قيل : إنّ الاختفاء بأمر من * له الأمر في الأكوان والحمد والشكر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحد إلّا أخو السفه الغمر
أيعجز ربّ الخلق عن نصر حزبه * على غيرهم ؟ حاشا ، فهذا هو الكفر
فحتّى م هذا الاختفاء وقد مضى * من الدهر آلاف وذاك له ذكر ؟
يقول هذا الجاهل : إذا قيل : بأنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) قد اختفى بأمر اللّه تعالى ، ولا يظهر إلّا بأمر اللّه عزّ وجل ، فهذا القول يعتبر - عند الشاعر - أدهى الداهيات ، وأفجع الفجائع ، ولا يقول بهذا القول إلّا السفيه الجاهل ، لأنّ هذا القول يعني أنّ اللّه تعالى عاجز عن