لأنفسهم وشقوا بسبب ذلك صفوف المسلمين وفرقوا بينهم . ويضربون على ذلك الأمثلة الكثيرة آخرها غلام أحمد القادياني دجال الهند . ونحن نقول إن هذه الشبهة من أضعف الشبهات وفي رأيي أن حكايتها تغني عن ردها إذ أن من المسلم به ان كثيرا من الأمور الحقة يستغلها من ليس أهلا لها ، فالعلم مثلا يدعيه بعض الأدعياء وهو في الواقع من الجهلاء ، فهل يليق بعاقل أن ينكر العلم بسبب هذا الاستغلال ؟ ! بل إن بعض الناس فيما مضى ادعى الألوهية فهل طريقة الرد عليه وبيان كذبه يكون بإنكار الألوهية الحقة ؟ !
ومثال آخر : يفهم بعض المسلمين اليوم من عقيدة « القضاء والقدر » الجبر وأن الانسان الذي قدر عليه الشر مجبر على ارتكابه ، وأنه لا اختيار له فيه ، وقع في هذا الفهم الخاطئ غير قليل من أهل العلم ، ونحن مع جماهير العلماء الذين لا يشكون في صحة عقيدة القضاء والقدر وأنها لا تستلزم الجبر مطلقا ، فإذا أردنا أن نصحح ذلك الفهم الخاطيء الملصق بهذه العقيدة الحقة أفيكون طريق ذلك بإنكارها مطلقا كما فعل المعتزلة قديما وبعض أذنابهم حديثا ؟ ! أم السبيل الحق الاعتراف بها لأنها ثابتة في الشرع ودفع فهم الجبر منها ؟ لا شك أن هذا السبيل هو الصواب الذي لا يخالف فيه مسلم البتة ، فكذلك فلتعالج عقيدة المهدي ، فؤمن بها كما جاءت في الأحاديث الصحيحة ، ونبعد عنها ما ألصق بها بسبب أحاديث ضعيفة واهية خبيثة وبذلك نكون قد جمعنا بين اثبات ما ورد به الشرع والإذعان لما يعترف به العقل السليم .
وخلاصة القول : إن عقيدة خروج المهدي عقيدة ثابتة متواترة عنه صلّى اللّه عليه وسلم يجب الإيمان بها لأنها من أمور الغيب ، والإيمان بها من صفات المتقين كما قال تعالى :
( ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
. وإن انكارها لا يصدر إلا من جاهل أو مكابر . أسأل اللّه تعالى أن يتوفانا على الإيمان بها وبكل ما صح في الكتاب والسنة .
2 - براءة من القاديانية :
نشرنا مقالا اقتصاديا عربه السيد علي محمد السرطاوي ( الفلسطيني المقيم في بغداد ) وأشرنا بأنه معروف بنزعته القاديانية فأرسل كتابا وأكده بعد يقول فيه : « والواقع أنني ليست لي نزعة قاديانية مطلقا » ونحن - مع نحذيرنا من الدعاة في مواقف يستترون فيها - نهنئه بهذه البراءة ونسأل اللّه لنا وله أكمل الهداية .