ومن ذلك قول الشاعر « 1 » :
فلو سألت سراة الحىّ سلمى * على أن قد تلوّن بي زماني « 2 »
لخبّرها ذوو أحساب قومي * وأعدائي فكلّ قد بلانى
بذبّى الذّم عن حسبي ومالي * وزبّونات أشوس تيّحان « 3 »
وإني لا أزال أخا حروب * إذا لم أجن كنت مجنّ جانى
فقوله :
* على أن قد تلوّن بي زماني *
اعتراض ، وفائدته الإخبار عن أنّ السنّ قد أخذت منه وتغيّرت بطول العمر أو صافه .
ومن ذلك قول أبى تمام :
رددت رونق وجهي في صحيفته * ردّ الصّقال بهاء الصّارم الخذم « 4 »
وما أبالي - وخير القول أصدقه - * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمى
فقوله : « وخير القول أصدقه » اعتراض ، وفائدته إثبات صدقه في دعواه أنه لا يبالي أيّهما حقن .
فأما قول أبى تمام أيضا :
وإنّ الغنى لي إن لحظت مطالبى * من الشّعر - إلا في مديحك - أطوع « 5 »
فإنّ الاعتراض فيه هو قوله : « إلا في مديحك » وليس قوله : « إن لحظت مطالبى » اعتراضا كما زعم ابن الأثير الموصلىّ « 6 » ، لأنّ فائدة البيت معلّقة عليه ، لأنه لا يريد أنّ الغنى
هامش
( 1 ) لسوار بن المضرب السعدي . ديوان الحماسة بشرح المرزوقي 1 : 130 .
( 2 ) سراة القوم : خيارهم .
( 3 ) زبونات ، من الزبن ، وهو الدفع . والتيحان : العريض المقدام .
( 4 ) ديوانه 3 : 218 . والخذم : السريع القطع .
( 5 ) ديوانه 2 : 333 .
( 6 ) المثل السائر 2 : 188 .