بشائر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي ما ينطق عن الهوى ! ؟ وكيف يترك مسلم ما يأمره اللّه بأخذه ؟ أيكون هذا التّارك مسلما فعلا ؟
يبحث هذا الكتاب في هذه البشائر التي تواترت ، ويحقّقها في المصادر التي وردت فيها عند السنّة والشّيعة ، ويناقش الشّبهات التي أثارها المرجفون ، ومنهم ابن تيميّة وابن خلدون وابن حجر الهيتمي ومحمد إسعاف النشاشيبي . . . ، مستندا إلى أدلّة نقليّة وعقليّة ، ويصحّح أخطاء بعض المرجفين ، على غير مستوى ، ومنها قول ابن خلدون :
يزعم الشّيعة أنّ الإمام المهدي عليه السّلام « دخل السّرداب بدارهم في الحلّة » ، فهذا القول مردود بالقول : إن الحلّة لم تكن موجودة في زمن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، وإنّما بناها سيف الدولة سنة 495 ه .
ويقرّر الباحث ، بعد أن يناقش هذه الشبهات ويدحضها بالأدلة المقنعة ، أن الذي أحوجنا إلى وجود الإمام هو حفظ الشّريعة ومراعاة النّاس جميعهم في أداء ما كلّفوا بأدائه ، وهذا أمر لا يجوز أن يؤتمن عليه سواه من سائر المسلمين . .
وهذا يقضي بأن يجنّد المسلمون أنفسهم له ، فيتسلّحوا بسلاح العقيدة الإسلاميّة ، ويعملوا ليكونوا من أنصاره المجاهدين ، فيكونوا ممّن يصدق عليهم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت / 69 ] .
وإنّنا ، إذ نعمد إلى طباعة هذا الكتاب ونشره ، لنرجو أن تتحقق به الفائدة المتوخاة لقرائنا الأعزاء واللّه تعالى ، هو الموفّق في كلّ حال .
مركز الغدير للدراسات الإسلامية بيروت