الثاني : يسهل وقع المصائب والنوائب وتخفّف وطأتها إذا علم الإنسان وعرف أنّها في معرض التدارك والرفع ، وشتّان بين مصيبة علم الإنسان تداركها وبين مصيبة لا يعلم ذلك ، سيّما إذا احتمل تداركها عن قريب ، والمهديّ عليه السّلام بظهوره يملأ الأرض قسطا وعدلا .
الثالث : لازم الانتظار محبّة أن يكون الإنسان من أصحاب المهديّ وشيعته ، بل من أعوانه وأنصاره ، ولازم ذلك أن يسعى في إصلاح نفسه وتهذيب أخلاقه حتّى يكون قابلا لصحبة المهديّ والجهاد بين يديه ، نعم ، إنّ ذلك يحتاج إلى أخلاق قلّما توجد بيننا اليوم .
الرابع : الانتظار كما أنّه يبعث إلى إصلاح النفس بل والغير ، كذلك يكون باعثا وراء تهيئة المقدّمات والمعدّات الموجبة لغلبة المهديّ على عدوّه ، ولازمه تحصيل ما يحتاج ذلك إليه من المعارف والعلوم ، سيّما وقد علم أنّ غلبته على عدوّه تكون بالأسباب العاديّة .
هذه بعض الآثار المترتّبة على الانتظار إن كان صادقا ، مضافا إلى أنّه يكشف عن خصال جميلة وخصال حسنة .
الأولى : يكشف عن كمال العقل وصحّة الإدراك ، حيث إنّ المنتظر عرف لزوم الإمام في كلّ زمان ، وأنّه اليوم هو المهديّ فآمن بالغيب من دون أن يراه ، وبالجملة آمن به من غير أن يرى شخصه .
الثانية : يكشف عن محبّة إقامة العدل والحقّ ، وإجراء أحكام الله وحدوده ، وجريان الأمور على محوره الصحيح ، وبلوغ كلّ إنسان بل وكلّ موجود إلى الكمال الذي خلق له .
الثالثة : يكشف عن صدق ولائه ومودّته لأهل بيت النبيّ وذي القربى ضرورة أنّه بظهور المهديّ تقام دولتهم ، ويرجع الأمر والنهي إليهم ، وترجع إليهم حقوقهم .
الرابعة : يكشف عن حسن عقيدته وصدقها بالمهديّ ، وأنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وأنّه الإمام في العصر الحاضر .
المهدي ( ع ) — صفحة 210
مساهمون: السيد صدر الدين الصدر العاملي
ص٢١٠