ثم قال في الإصابة : وأدركنا بعض من كان يدعي أنه يجتمع بالخضر ، منهم القاضي علم الدين البساطي الذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق انتهى . « 1 »
أقول : فلو ادعى مدع بعد هذا كله أن بقاء الخضر متواتر لم يبعد من الصواب .
وتضعيف ابن حجر وغيره لسند بعض ما ورد فيه إن تم لا يضر ، لأنه يشترط في التواتر الوثاقة ، وقول بعض الصوفية أن لكل زمان خضرا لا يلتفت إليه لمخالفته للروايات وأكثر الحكايات الدالة على بقاء الخضر هو صاحب موسى عليه السّلام .
وأنكر بعضهم بقاء الخضر وادعى أنه مات ، وقال بعض أهل العصر في حاشية كتاب المعمرين للسجستاني ما حاصله :
أن عامة متأخري المتصوفة قالوا بحياة الخضر ، ويذكرون عن اجتماعهم به حكايات أمالوا بها قلوب العامة إليهم ، حتّى لا ترى مدينة من مدن الإسلام إلا وفيها مسجد منسوب إليه وينذرون له النذور ويتبركون به ، ووافقهم بعض ضعفاء العلم استنادا إلى أحاديث لا تبلغ مع اختلاف طرقها إلى درجة الضعيف ، وقال ابن الجوزي والمجد الشيرازي في آخر سفر السعادة أنها موضوعة ، وقال السيوطي في كراسة له أورد فيها الأبواب التي عامة ما فيها موضوع باب في تعمير الخضر وإلياس : سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر ؟ فقال : من أجاب على غائب لا ينتصف منه ، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان . وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء ؟
فقال : كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على ظهر الأرض أحد ، قال ابن الجوزي وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ، انتهى كلام المعاصر .
ونقل بعضهم عن الحسن البصري أنه مات ، واستدل بعضهم بأنه لو كان حيا
هامش
( 1 ) أنظر : الإصابة 2 : 258 - 282 .