الشيخ الطوسي في غيبته :
عن محمّد بن علي ، عن وهب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : لا يزال ( الناس ) ينقصون حتّى لا يقال اللّه فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيبعث اللّه قوما من أطرافها يجيئون قزعا كقزع الخريف ، واللّه أنّي لأعرفهم وأعرف أسمائهم والرجلين حتّى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر ، وهو قول اللّه :
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
حتّى أنّ الرجل ليحتبي فلا يحلّ حبوته ، حتّى يبلغه اللّه ذلك .
بيان :
اليعسوب الرّئيس والسيّد ، ومعنى قوله عليه السّلام : ( ضرب يعسوب الدّين بذنبه ) يحتمل وجوها .
( الأوّل ) : أنّه يفارق أهل الفتنة فيضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وهم الّذين يتبعونه على رأيه وهم الأذناب .
( الثاني ) : ما نقل عن الزّمخشري من أنّ الضرّب بالذّنب هاهنا ، مثل الإقامة والثّبات ، يعني أنّه يثبت هو ومن تبعه على الدّين .
( الثالث ) : إنّ الضّرب بالذّنب كناية عن وثبته وتجريد سيفه ، فإنّ ذنب كلّ شيء بحسبه وليس المراد من الذّنب إلّا الأصحاب ، لإجتماعهم عليه بعد ضربه بذنبه كما هو صريح الرّواية ، والقزع قطع السّحاب كما تقدّم ، والحبوة بالكسر والضمّ الاسم من الاحتباء الذي هو ضمّ السّاقين إلى البطن بالثّوب أو اليدين ، والمعنى أنّهم يحملون على الحالة الّتي كانوا عليها من الاحتباء والقيد ، حتّى يبلغهم اللّه مكّة لا
هامش
( 1 ) غيبة الطوسي ص 285 .