أقول : إنّ المولى علّامة ( أعلى اللّه مقامه ) ذكرهم بنهج واحد وأشرك كلّا فيما أشار إليه من أوصافهم من العلم والزّهد ، بعد تعيين كلّ مع والده إلى غير ذلك .
والفضل هذا ، أقرّ بما ذكره من فضلهم وزاد الإفصاح عن ذلك بما ذكره في نثره ونظمه ، فهو صريح في امتيازهم كلّا في العلم والزّهد ونحوهما عن عامّة أهل زمانهم لا يسبقهم سابق ، ولا يدركهم لاحق ، ولا يصحّ هذا الإقرار والتسليم من هذا الفاضل ، إلّا أن يكون عرف من كلّ واحد منهم حتّى المهديّ عليه السّلام وجود ما نسب إليهم خصمه العلّامة ، وما أفصح هو ببيانه على سبيل القطع والجزم ! ! كما لا يخفى .
[ الاعتراض على ابن روزبهان ]
ثمّ إنّ المذكور مبادي خلافة الرّسول ، أو جلّها ، وقد أقرّ بوجودها في الاثني عشر في حديث الاثني عشر ، كما مرّ « 1 » ومع ذلك لم يقل بخلافتهم في الواقع ، كما سلف ومع ذلك يسأل هذا الشّيخ : من أنّ المهديّ في زمان غيبته وطول حياته إمام وخليفة أو الإمام غيره ؟ فإن كان الثاني فيسأل : هل أئتمّ ذلك العالم الّذي علمه لا يبيد بذلك الإمام واهتدى بهداه ودخل في بيعته وطاعته أم لا ؟
فإن قال : بالثّاني فقد أدخله في العناوين المشار إليها في أخبار الباب الأوّل .
وإن قال : أئتمّ . . . مع معرفته بحال خلفاء الأعصار وانقطاع الخلافة في بعض الأزمان ، كما ذكره السّيوطي « 2 » حيث يرى أنّ النّاس بقوا زمانا بلا خليفة فمع كونه من الكذب الواضح يلزم اتّباعه لمن يعرف حالهم المعلوم انتفائه من مثله ، حسب ما يظهر من الأخبار فيه بخصوصه وفي أهل البيت عامّة .
وإن قال : بأوّل الأقسام فيسأل هذا الهمام عن عاقد الإمامة والخلافة لهذا الإمام : أهو اتّفاق الأمّة والاجتماع عليه ؟ فلتضحك الثّكلى ، وإنّ عقد الخلافة كيف
هامش
( 1 ) في أحاديث الباب الأوّل .
( 2 ) « تاريخ الخلفاء » ص 12 .