ذكرهم - فضلا عمّن لم نذكرهم ممّن يوافقهم من الإماميّة - هم أمّ من أركان أهل السنّة ؛ فلاحظ بإنصاف .
وأيضا ما وجّه دعوى الجمهور المغايرة قبل حصول الغيبة وقبل طول أمدها بما يكون موردا لما زعم ، فإنّ ما ذكره يتمّ دليلا بعد طول زمانها لا مطلقا ، فإن لم يكن لهم دليل ما عرف حالهم وحال قولهم أو النّقل عنهم .
[ أن لا قول يحكى ]
فإن قلت : إنّ الجمهور لم يلتفتوا في تلك الأوان إلى لزوم وجود خليفة ، وإمام أسلفت وصفه من أخبارهم ، وكانوا يكتفون بخلافة البارزين في الخليفة ، والإمام الأعظم ، والتّعرّض للاتّحاد والمغايرة إنّما يكون بعد الإذعان بلزوم وجود رجل مرجع النّاس غير البارزين .
قلت : فلا يكون لهم قول حتّى يحكي ، وكذا لا يلزم معرفة الخليفة قبل فوزه بالمنصب ، حتّى يبحثوا عمّن يكون خليفة آخر الزّمان ، وبعد انقطاع الخلافة الظاهرة الّتي يرونها خلافة الرّسالة ، فيكون لهم فول في مرحلة تعيين ذلك الشخص ، فكيف يضيف إليهم نفي الاتّحاد وإثبات التّعدّد ؟
وإن استنبط ذلك من قولهم بكون المهديّ خليفة آخر الزّمان ، وإذعانهم بوجود الخليفة بعد العسكريّ عليه السّلام بطويل .
ففيه : أنّه قال هو أو غيره حكاه في شرح الشّفا : « أنّ من أنكر صحبة أبي بكر كفر أو قتل ، ولو أنكر أصل وجوده لم يقتل أو لم يكفر » « 1 » ولازم القول ليس بقول ، فلا يكون ذلك منشأ نسبة القول ؛ فلاحظ .
ثمّ إنّه - بعد الاعتراف بكون التّغيب من خوارق العادات - من أين علم أنّ
هامش
( 1 ) « نسيم الرياض » ج 4 ، ص 566 و 567 ؛ هذا نقل بالمضمون .