الصّادق عليه السّلام في الرّواية السّابقة « 1 » ، ولا يخفى أنّ عدم الولد في الظّاهر كاف في الطلب ، فلا يدلّ على العدم في الواقع ، مع ما علم من جعفر من الطّلب إلى السّلطان أن يجعل له مرتبة أخيه ، وسائر الفسوق الّتي لا ينفرد بنقلها الإماميّة ، فنفي الولد بلا وجه ولا يصحّ النّفي إلّا ممّن كان ملازما للعسكريّ عليه السّلام ليلا ونهارا ، لا يفارقه أبدا ، فرآه لم يتزوّج « 2 » ولم يتيّسر ، أو أقرّ عنده بأن لم يلد له ، ولا يحتمل أيضا ، وإلّا فالنّفي منهم لا يزاحم الإثبات ، كما في سائر موارد الدّعاوي والنّفي والإثبات ، وأيّ من الكثير اتّفق لهم ذلك حتّى يقابلوا المثبتين ؟
[ إنّ الاختلاف لا يدلّ على البطلان ]
وأمّا حكاية السّبكي فليته عيّن رجاله لنعرفهم ، ولعلّ نظره أيضا إلى ما تشتّت إليه الأهواء بعد وفات العسكريّ عليه السّلام ، حيث إنّ بعضهم أنكر وجود الولد فضلّ وأضلّ وليت الشّيخ ابن حجر أشار إلى الفرق العشرين وأقوالهم لنراها ، ثمّ أقام الدليل على دلالة الاختلاف ، على أنّ الكلّ على الباطل لا حقّ فيهم أصلا ليتمّ حجّة بالغة لمن يبطل الشرايع بالاختلاف ، أو أصل الشّريعة به تعصّبا في إبطال الحقّ المبين ، وإلّا فما ذا يجدي هذه الكلمات في تلك الخصومات ؟
أفيزيد هذه الاختلافات على ما يكون من المعتزلة والأشاعرة وأضرابهما من الخصومات في أصول الدّيانات ، وصفات الرّبّ في طرفي النفي والإثبات .
[ لا يصح دعوى المغايرة ]
قوله : « وإنّ الجمهور غير الإمامية . . . » « 3 » يردّ عليه أنّ المشايخ الّذين سبق
هامش
( 1 ) « عقد الدرر في أخبار المنتظر » ، الباب الخامس ، ص 133 .
( 2 ) الصحيح ما أثبتناه ولكن في النسخة المخطوطة : لم يتزرج .
( 3 ) « الصواعق المحرقة » ص 100 .