قوله : « والمهديّ ممدوح الناظم . . . » « 1 » لا يخفى أنّه لم يمدح من ذكره أهل السنّة بعد قوله بما قال ، ولا هو مهديّ عنده .
وأمّا إشكاله عليه بالغلوّ « 2 » فهو أجلّ من أن يغلو ، وهو أحقر من أن يعرف مرامه ، وما ذكره من التّوجيه المتروك « 3 » ذكره زندقة ، وكأنّه لم يقرأ قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 4 » ولا عرف أنّ العبد إذا كمل في مرحلة العبوديّة لا يحبّ إلّا ما يحبّه مولاه ، ولا يرضى إلّا ما يرضاه ، ولا عرف مثل قولهم :
« عرضت الناقة على الحوض » « 5 » ، وكيف يكون ذلك غلوّا ؟ بعد قوله : « وناهيك من مجد به خصّه الباري . . . « 6 » واقراره بدخول كلّ ذلك فيما خصّه اللّه تعالى به .
وأمّا قوله : « ولو كان المهديّ . . . » « 7 » فلعلّه يريد الاستدلال بذلك على أن لم يوجد ، وفيه .
أوّلا : أنّ عدم التّعرّض أين دلّ على عدم الوجود ، حتّى يكون ذلك ثانيا .
وثانيا : أنّه وجد بإقرار مشايخه الّذين سلف ذكرهم ، ولم يتعرّض لهذا المعترض المنكر وجوده
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
« 8 » و
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
هامش
( 1 ) « شرح قصيدة الشيخ البهائي في مديح المهديّ » للمنيني ص 397 .
( 2 ) « شرح قصيدة الشيخ البهائي في مديح المهديّ » للمنيني ص 408 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) الانسان : 76 ، الآية 30 .
( 5 ) « مجمع الأمثال » ج 2 ، ص 12 ، رقم 2412 : عرض علىّ الأمر سوم عالّة ؛ قال الأصمعي :
أصله في الإبل التي قد نهلت في الشرب . . . ؛ ولكن ما في المتن مطابق لما في « المغنى اللبيب » ج 2 ، ص 696 ؛ « تفسير القرطبي » ج 1 ص 11 .
( 6 ) نفس المصدر ، ص 407 :ويا من مقاليد الزمان بكفه * وناهيك من مجد به خصّه الباري( 7 ) نفس المصدر ، ص 408 .
( 8 ) الروم : 30 ، الآية 60 .