أخبار دوامها في قريش عن دوام وجوده كما أن أخبار وجوب اتخاذ الإمام أبدا تكشف عن دوام وجود دافع مرض الجاهلية عن آحاد الأمّة ، كما أومأنا إليه أيضا ، والإمام والأمير والخليفة واحد كما عرفت ، ويدّل عليه التّوارد في أخبار الفصل الثاني أيضا .
ومن ذلك يعلم حال خبر أبي عبيدة « 1 » ، بل ورواية ابن عمر « 2 » أيضا . ومن لا يرى الصّديق منصوصا عليه لا بدّله من جعل الذّيل من ابن عمر لا مرفوعا .
وأما أبّو هريرة فمن رواة اثني عشر خليفة « 3 » ، فكيف يروي الكثرة « 4 » كما ذكره ؟ ! ! وظاهره الكثرة في عصر ، فكيف صار وجوب القتل في حديث عرفجة في الباب الأوّل ؟ ! ! « 5 »
ثمّ إنّه هل يجوز تعدّد البيعة بالخلافة لغير واحد ؟ ثمّ ما حقّهم الذّي يجب إعطاؤه ؟ وهل يكون خلافة النّبوة إلّا على منهاجها ؟ « 6 » وكيف صار ما كان في غير الإمام الحقّ من حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! فلاحظ .
وابن مسعود أيضا روى انحصار الخلفاء في اثني عشر « 7 » ، فلو رآهم أعمّ من الخليفة على الحقّ وغيره ، فقد وضح الآن فساده ، وإن رآهم خصوص من كان بحق ، فكيف يكون أثرة وأمور منكرة ؟ ! ! فهو كاشف عن غلبة الغير على من رآه
هامش
( 1 ) « تاريخ الخلفاء » ص 10 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 61 .
( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 2 ، ص 321 و 340 و 387 . لا تصريح فيها بذلك ، نعم فيها إشعار به ، كما ذكره المصنف في الباب الخامس .
( 4 ) « صحيح البخاري » الجزء الرابع ، ج 2 ، ص 144 .
( 5 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 261 و 341 ؛ ج 5 ، ص 23 و 24 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 22 .
( 6 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 398 .
( 7 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 398 و 406 .