لعمري لا يوجد في الناس من يكون بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأهل زمانه أقلّ من عشرين أبا فكيف بالعشرة وكذا يظهر حال خبرهم الدالّ على أنّ المهدي من ولد الحسن لو لم يقبل الحمل على العسكري ومن يرجّحه كالصبّان ، يطالب بمثل ما مرّ من تعيين من يكون المهدي الذي يظهر في آخر الزمان وعند قرب الساعة ثاني عشرهم من بعد النبي صلى اللّه عليه وآله أو تعيين الاثني عشر الممتدّين إلى الأمد المستفاد من روايات القوم كما عرفت في غيرهم . والقول بتعدّد ناشر العدل وكون ناشر الدين مع بقاء بعض هؤلاء الخلفاء الاثني عشر غيره وتعدّد الأئمّة في ذلك أو بأحقّية « 1 » الخليفة والإمام المهدي الذي يزعمه أو العكس أو غير ذلك ، وأقبح من ذلك قوله : ( لا مهدي إلّا عيسى عليه السّلام ) إلّا أنّ القوم قد رموه بسهم واحد وتوارت أخبارهم في خلافه نظير ما دلّ على كونه من ولد العبّاس كما اتّضح خلاف ما سبق بعد ما عرفت من كون المهدي من الاثني عشر المخبر عن حالهم والمبشر بهم حيث ليس من يكون المهدي إمام آخر الزمان ثاني عشرهم من زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلّا هؤلاء الأنوار الزاهرة ثاني عشرهم صاحب الزمان ، وظهر أنّ زلّات أهل العلم في أمره وتحيّر عقولهم فيه لقلّة تتبّعهم رواياتهم وقلّة تأمّلهم في رواياتهم وشبه ذلك .
فليكن هذا آخر ما نسوقه من الكلام في هذه الرسالة وتقدير الفراغ منها الليلة السابعة من شهر شوال المكرّم في سنة تسعة وثلاثمائة بعد الألف حامدا مصلّيا مسلما .
كتب ذا مؤلّفه الفقير محمّد المدعو بباقر في أرض الغري الغرّاء على مشرفها آلاف التحيّة والثناء .
قد فرغت منه في يوم الخامس من شهر الخامس من عشرة الأوّل
هامش
( 1 ) كذا ، غير واضحة والأقرب ما أثبتناه .