( كشف الاستار عن وجه الغائب عن الابصار )
ورتبتها على مقدمة وفصلين وخاتمة .
أما المقدمة : ففي ذكر القصيدة المذكورة ، وهي هذه :
أيا علماء العصر يا من لهم خبر * بكل دقيق حار من دونه الفكر
لقد حار منى الفكر بالقائم الذي * تنازع فيه الناس واشتبه الامر
فمن قائل في القشر لب وجوده * ومن قائل قد ذب عن لبه القشر
وأول هذين اللذين تقررا * به العقل يقضى والعيان ولا نكر
وكيف وهذا الوقت داع لمثله * ففيه توالى الظلم وانتشر الشر
وما هو الا ناشر العدل والهدى * فلو كان موجودا لما وجد الجور
وان قيل من خوف الطغاة قد اختفى * فذاك لعمري لا يجوزه الحجر
ولا النقل كلا إذ تيقن انه * إلى وقت عيسى يستطيل له العمر
وأن ليس بين الناس من هو قادر * على قتله وهو المؤيدة النصر
وان جميع الأرض ترجع ملكه * ويملؤها قسطا ويرتفع المكر
وان قيل من خوف الاذاة قد اختفى * فذلك قول عن معايب يفتر
فهلا بدى بين الورى متحملا * مشقة نصح الخلق من دأبه الصبر
ومن عيب هذا القول لا شك انه * يؤل إلى جبن الامام وينجر
وحاشاه من جبن ولكن هو الذي * غدا يختشيه من حوى البر والبحر
على أن هذا القول غير مسلم * ولا يرتضيه العبد كلا ولا الحر
ففي الهند ابدى المهدوية كاذب * وما ناله قتل ولا ناله ضر
وان قيل هذا الاختفاء بأمر من * له الامر في الأكوان والحمد والشكر
فذلك أدهى الداهيات ولم يقل * به أحد الا أخو السفه الغمر