والروح تتصرف في البدن وان لم ترها الابصار ، ولا ريب في المؤثر إذا ظهرت منه الآثار .
وقد كشفنا عنها الحجاب وأزلنا الشك والارتياب في كتابنا الموسوم ( بالنجم الثاقب في أحوال الامام الغائب ) ، فإنه الوشي الذي ما نسج الأقلام له مثيلا والطب الذي لم يدع قلبا بالشبهات عليلا ، ولعمري انه لدفع سهام الوساوس درع ضافية ولثغر القلب من عساكر الشبهات جنة واقية ، وهو الترياق المجرب لمن نهشته أفاعي الشكوك والنهج الواضح لمن أراد الهداية والسلوك .
ولكن حملت الينا ألسنة الرواة في هذه الأوقات قصيدة فريدة نظمها بعض علماء دار السلام ومدينة الاسلام ، استغرب الناظم لها اختفاءه عليه السلام ولم يعلم أن له أسوة بالأنبياء والمرسلين ، واستبعد إلى هذه الأيام بقاءه وغفل عن قدرة رب العالمين ، وزعم أن هذه الأيام أو ان خروجه لانتشار الشر وكثرة الجور ، وأخطأ سهمه الغرض ، فان راية الامن والعدل منشورة بانتشار رايات سلطان السلاطين وخاقان الخواقين وحافظ الملة والدين من الكفار وأعداء الدين سلطان البرين وخادم الحرمين الشريفين السلطان الغازي عبد الحميد خان ، خلد اللّه ملكه وأجرى في بحار النصر فلكه ولا زالت عساكره في الحرب منصورة وبلاد الاسلام بيمن عدله معمورة .
فحداني ذلك - مع تشويش البال وكثرة الاشغال - أن أكتب رسالة وافية بالمرام قريبة للأفهام ، تهتد بنورها من دجى الشك أستاره وتقرب المقصد الأقصى بأوجز عبارة .
وأسأل اللّه تعالى أن ينفع بها الاخوان من أهل الايمان انه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . وسميتها :
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 34
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٤