وهذه حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان ، وتضافرت بها الأحاديث ، وطفحت بها الكتب ؛ فلا نعبأ بجلبة رماة القول على عواهنه « 1 » بعد نصّ جمع من أعلام الفريقين على تواتر حديث هذه الأثارة .
قال الحاكم في المستدرك « 2 » :
وقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة .
وحكى الحافظ الكنجي الشافعي في الكفاية « 3 » من طريق ابن النجّار عن الحاكم النيسابوري أنّه قال :
ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بمكّة في بيت اللّه الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللّه الحرام سواه ؛ إكراما له بذلك ، وإجلالا لمحلّه في التعظيم .
قال شهاب الدين السيّد محمود الآلوسي صاحب التفسير الكبير في « سرح الخريدة الغيبيّة في شرح القصيدة العينيّة » لعبد الباقي أفندي العمري « 4 » عند قول الناظم :
أنت العليّ الّذي فوق العلى رفعا * ببطن مكّة عند البيت إذ وضعا
وكون الأمير كرّم اللّه وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا ، وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة . . . ولم يشتهر وضع غيره كرّم اللّه وجهه كما اشتهر وضعه بل لم تتّفق الكلمة عليه . وما أحرى بإمام الأئمّة
هامش
( 1 ) - [ يطلق ذلك على من يلقي الكلام بلا تأمّل فيه أو تفكير في صحّته أو خطأه ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 483 [ 3 / 550 ، ح 6044 ] .
( 3 ) - كفاية الطالب [ ص 407 ] .
( 4 ) - سرح الخريدة الغيبيّة : 15 .