فقال : معك شيء من المأكول ؟
فقلت : لا .
فقال : أدخل يدك في جيبك - هذا نقل بالمعنى - وأما اللفظ « دورك يدك لجيبك » .
فقلت : ليس فيه شيء .
فكرر عليّ القول بزجر حتّى أدخلت يدي في جيبي ، فوجدت فيه زبيبا كنت اشتريته لطفل عندي ، ونسيته فبقي في جيبي .
ثمّ قال لي الأعرابي : أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود ، أوصيك بالعود - والعود في لسانهم اسم للأب المسن .
ثمّ غاب عن بصري فعلمت أنه المهدي عليه السّلام وأنه لا يرضى بمفارقتي لأبي حتّى في ليلة الأربعاء فلم أعد .
* * *
الحكاية التاسعة عشرة : [ البدوي في الحرم العلوي ]
وقال أدام اللّه إكرامه : رأيت في رواية ما يدل على أنك إذا أردت أن تعرف ليلة القدر ، فاقرء « حم الدخان » كل ليلة في شهر رمضان مائة مرة إلى ليلة ثلاث وعشرين ، فعملت ذلك وبدأت في ليلة الثلاث والعشرين أقرء على حفظي بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل ، فلم أجد لي موضعا أستقر فيه إلا أن أجلس مقابلا للوجه ، مستدبرا للقبلة ، بقرب الشمع المعلق لكثرة الناس في تلك الليلة .
فتربعت واستقبلت الشباك ، وبقيت أقرء « حم » فبينما أنا كذلك إذ وجدت إلى جنبي أعرابيا متربعا أيضا معتدل الظهر أسمر اللون حسن العينين