في داخل حرم أمير المؤمنين عليه السّلام وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم المتداولة ، وهو الآن من مجاوري بلدتنا الشريفة عمرها اللّه تعالى بوجود الأبرار والصلحاء .
قال : كان رجل صالح يسمى الحاج عبد الواعظ كان كثير التردد إلى مسجد السهلة والكوفة ، فنقل لي الثقة الشيخ باقر ابن الشيخ هادي المقدم ذكره قال : وكان عالما بالمقدمات وعلم القراءة وبعض علم الجفر ، وعنده ملكة الاجتهاد المطلق إلا أنه مشغول عن الاستنباط لأكثر من قدر حاجته بمعيشة العيال ، وكان يقرء المراثي ويؤم الجماعة ، وكان صدوقا خيرا معتمدا ، عن الشيخ مهدي الزربجاوي قال : كنت في مسجد الكوفة ، فوجدت هذا العبد الصالح خرج إلى النجف بعد نصف الليل ليصل إليه أول النهار ، فخرجت معه لأجل ذلك أيضا .
فلما انتهينا إلى قريب من البئر التي في نصف الطريق لاح لي أسد على قارعة الطريق ، والبرية خالية من الناس ليس فيها إلا أنا وهذا الرجل ، فوقفت عن المشي ، فقال : ما بالك ؟
فقلت : هذا الأسد .
فقال : امش ولا تبال به .
فقلت : كيف يكون ذلك ؟
فأصر عليّ فأبيت فقال لي : إذا رأيتني وصلت إليه ووقفت بحذائه ولم يضرني ، أفتجوز الطريق وتمشي ؟
فقلت : نعم .
فتقدمني إلى الأسد حتّى وضع يده على ناصيته ، فلما رأيت ذلك أسرعت في مشيي حتّى جزتهما وأنا مرعوب ثمّ لحق بي وبقي الأسد في مكانه .
قال نور اللّه قلبه : قال الشيخ باقر وكنت في أيام شبابي خرجت مع
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع ) — صفحة 70
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٧٠