الشط فمضى وقلبه وأنا أسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشط ، وجاء به فلزمت عروته وشرعت اقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني منه .
فعدت وصبرت ، ودعوت بدعوات ، وعاودت الإبريق وجرى مثل ذلك ، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة ، وقلت في خاطري :
لعل اللّه يريد أن يجري عليّ حكما وابتلاء غدا ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك . فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي : - يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة - كأنه ينبغي أن تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه ، فتبت إلى اللّه جل جلاله ، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا [ فم ] الإبريق وتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة . فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن ، وتلقيته وأكرمته ، وأخذت له من خاصتي ستانير « 1 » ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كمالي « 2 » وخلوت به في الروشن ، وعرضت ذلك عليه ، واعتذرت إليه ، فامتنع من قبول شيء أصلا .
وقال : إن معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئا ، أعطه لمن هو فقير ، وامتنع غاية الامتناع .
فقلت : إن رسول مثله عليه الصلاة والسلام ، يعطى لأجل الاكرام لمن
هامش
( 1 ) ستانير ، كذا في النسخ والظاهر أنه مخفف ( ستة دنانير ) كذا بخط المؤلف رحمه اللّه ، أقول :
بل هو مقطوع لما يأتي بعده من التصريح بذلك ، وهو مثل قولهم : ( ستى ) مخفف ( سيدتي ) .
( 2 ) أي مثل مالي .