فقلت له : لا بدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة .
فلما رأتنا الزوار قد ركبنا ، تبعوا أثرنا بين ماش « 1 » وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنه الأسد الخادر ، ونحن خلفه ، حتّى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثمّ نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نر له عينا ولا أثرا ، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض ولم نر قائدا ولا عسكرا .
فقلت لمن معي : أبقي شك في أنه صاحب الأمر ؟
فقالوا : لا واللّه .
وكنت وهو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك ، لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة ، وأخبرني بواقعة السليمانية .
وأما عشيرة عنزة ، فلم نر لهم أثرا في منازلهم ، ولم نر أحدا نسأله عنهم سوى أنا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر ، فوردنا كربلا تخب بنا خيولنا فوصلنا إلى باب البلاد ، وإذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم ؟
وكيف وصلتم ؟ ثمّ نظروا إلى سواد الزوار ثمّ قالوا سبحان اللّه هذه البرية قد امتلأت من الزوار أجل أين صارت عنزة ؟
فقلت لهم : اجلسوا في البلد وخذوا أرزاقكم ولمكة رب يرعاها .
ثمّ دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمّد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلمت عليه فقام في وجهي فقلت له : يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان ، فقال : ما الخبر ؟
فأخبرته بالقصة ، فقال لي : يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتّى
هامش
( 1 ) في النسخة ( حاشر ) والسياق يقتضي ما أثبتناه .