الملك بن إسماعيل الأسديّ عن أبيه ، عن سعيد بن جبير قال : قيل لعمّار بن ياسر : ما حملك على حبّ عليّ بن أبي طالب ؟
قال : قد حملني اللّه ، ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أنزل اللّه تعالى فيه آيات جليلة ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه أحاديث كثيرة .
فقيل له : هلّا تحدّثني بشيء ممّا قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
قال : ولم لا أحّدث ! ولقد كنت بريئا من الذين يكتمون الحقّ ، ويظهرون الباطل .
ثمّ قال : كنت مع رسول اللّه ، فرأيت عليّا عليه السّلام في بعض الغزوات قد قتل عدّة من أصحاب راية قريش ، فقلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه ؛ إنّ عليّا قد جاهد في اللّه حقّ جهاده .
فقال : وما يمنعه منه ، إنّه منّي وأنا منه ؛ وإنّه وارثي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي ، وخليفتي من بعدي ، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض في حياتي وبعد وفاتي ؛ حربه حربي ، وحربي حرب اللّه ؛ وسلمه سلمي ، وسلمي سلم اللّه ؛ ويخرج اللّه من صلبه الأئمّة الرّاشدون .
فاعلم يا عمّار ! إنّ اللّه تبارك وتعالى عهد إليّ أن يعطيني اثني عشر خليفة ؛ منهم عليّ ، وهو أوّلهم ، وسيّدهم .
فقلت : ومن الآخرون منهم يا رسول اللّه ؟
قال : الثاني منهم الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؛ والثالث منهم الحسين بن عليّ بن أبي طالب ؛ والرابع منهم عليّ بن الحسين زين العابدين ؛ والخامس منهم محمّد بن عليّ ؛ ثمّ ابنه جعفر ؛ ثمّ ابنه موسى ؛ ثمّ ابنه عليّ ؛ ثمّ ابنه محمّد ؛ ثمّ ابنه عليّ ؛ ثمّ ابنه الحسن ؛ ثمّ ابنه الذي يغيب عن النّاس غيبة طويلة ، وذلك قوله تبارك وتعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ .
« 1 »
هامش
( 1 ) الملك : 30 .