قلنا : لا .
فقال : أنا نفي من جدي ، وحلف بأشدّ أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا ، فما جسرنا أن نحدّث به إلا بعد موته . « 1 »
وروى محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه عن أحد جلاوزة الخليفة العبّاسي أنّه قال :
عن بعض جلاوزة السواد قال : شاهدت سيماء آنفا بسرّ من رأى ، وقد كسر باب الدار ، فخرج عليه وبيده طبرزين فقال له : ما تصنع في داري ؟
فقال سيماء : إنّ جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولد له ، فإن كانت دارك فقد انصرفت عنك ، فأخرج عن الدار .
قال علي بن قيس : فخرج علينا خادم من خدم الدار ، فسألته عن هذا الخبر .
فقال لي : من حدّثك بهذا ؟
فقلت له : حدّثني بعض جلاوزة السواد .
فقال لي : لا يكاد يخفى على الناس شيء . « 2 »
والسّلام على من استقرّ على ولايتهم ، وانتظر فرج آل محمّد عليهم السّلام .
وقال ابن بابويه بعد نقله هذا الحديث :
هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو ، وأين هو ، وأين موضعه ، فلهذا كفّ عن القوم عمّا معهم من الأموال ، ودفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم ، ولم يأمرهم بتسليمها إليه إلّا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر ، ولا ينشر ؛ لئلا يهتدي إليه الناس ، فيعرفونه .
وقد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليهما السّلام ، وقال : يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته ؟
هامش
( 1 ) الغيبة / الطوسي : ص 248 - 250 / تحت فقرة 216 .
( 2 ) الكافي / الكليني : ج 1 / ص 331 .