فقلت : يا سيّدي ، متى يكون هذا الأمر ؟
فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر ، واستدار بهما الكواكب والنجوم .
فقلت : متى يا ابن رسول اللّه ؟
فقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابّة الأرض من بين الصّفا والمروة ، ومعه عصا موسى ، وخاتم سليمان ، يسوق النّاس إلى المحشر .
قال : فأقمت عنده أيّاما ، وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي ، وخرجت نحو منزلي . « 1 »
هامش
- فلما أزف ارتحالي ، وتهيأ اعتزام نفسي ؛ غدوت عليه مودعا ، ومجددا للعهد ، وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني ، فابتسم ، وقال : يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك ، فإن الشقة قذفة ، وفلوات الأرض أمامك جمة ، ولا تحزن لإعراضنا عنه ، فإنا قد أحدثنا لك شكره ، ونشره ، وربضناه عندنا بالتذكرة ، وقبول المنّة ، فبارك اللّه فيما خوّلك ، وأدام لك مانولك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم آثار الطائعين ، فإن الفضل له ومنه ، وأسأل اللّه أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الاوبة ، وأكناف الغبطة بلين المنصرف ، ولا أوعث اللّه لك سبيلا ، ولا حيّر لك دليلا ، وأستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء اللّه .
يا أبا إسحاق : قنعنا بعوائد إحسانه ، وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء لنا عن الإخلاص في النية ، وإمحاض النصيحة ، والمحافظة على ما هو أنقى وأتقى وأرفع ذكرا .
قال : فأقفلت عنه حامدا للّه عز وجلّ على ما هداني وأرشدني ، عالما بأن اللّه لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة ، وإمام قائم ، وألقيت هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين ، وتعريفا لهم ما من اللّه عز وجلّ به من إنشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية ، وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان ليضاعف اللّه عز وجلّ الملة الهادية ، والطريقة المستقيمة المرضية قوة عزم ، وتأييد نيّة ، وشدة أزر ، واعتقاد عصمة ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » .
( 1 ) الغيبة / الطوسي : ص 263 - 266 / تحت رقم 228 . -