وكان ارتحال ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني ، ورئيس المحدّثين علي بن بابويه رضي اللّه عنهما إلى عالم البقاء في هذه السنة .
وروى محمد بن علي بن الحسين بن بابويه هذا الخبر بهذا النّحو ؛ كما رواه الشيخ الطوسي ، وآخرون : عن الحسن بن أحمد المكتّب قال :
كنت بمدينة السلام في السنة التي توّفى فيها الشيخ علي بن محمّد السمريّ قدّس اللّه روحه ، فحضرته قبل وفاته بأيّام ، فأخرج إلى النّاس توقيعا نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
« يا عليّ بن محمّد السّمري !
أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ؛ فإنّك ميّت ما بينك وبين ستة أيّام .
فاجمع أمرك ، ولا توص لأحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، « 1 » فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه عز وجلّ ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني ، والصيحة فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » .
قال : « 2 »
فنسخنا هذا التوقيع ، وخرجنا من عنده ؛ فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟
فقال : للّه أمر هو بالغه . « 3 »
هامش
( 1 ) الغيبة / الطوسي : ص 317 / تحت فقرة 341 .
( 2 ) في الترجمة زيادة : الحسن ؛ وهو اسم الراوي ، وهو تصرف مسموح به من باب الترجمة بالمعنى .
( 3 ) في الترجمة زيادة : يعني الغيبة الكبرى .