قد وضع بنو أميّة ، وبنو العبّاس سيوفهم علينا لعلّتين :
إحداهما : إنّهم كانوا يعلمون ليس لهم في الخلافة حقّ ، فيخافون من ادّعائنا إيّاها ، وتستقرّ في مركزها .
وثانيتهما : إنّهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أنّ زوال ملك الجبابرة ، والظلمة على يد القائم منّا ، وكانوا لا يشكّون أنّهم من الجبابرة ، والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإبادة « 1 » نسله طمعا منهم في الوصول إلى القائم عليه السّلام ، أو قتله ؛ فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون .
ويؤيد هذا الحديث ما نقله الشيخ الطوسي ، والشيخ الطبرسي ، والشيخ الراوندي ، وجمع كثير غيرهم عن رشيق المادرائي .
وقد ذكر سابقا في مولده الشريف أنّه كانت ولادة الإمام المهدي عليه السّلام في سنة مائتين وخمس وخمسين للهجرة ، وكانت وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - على المشهور - في سنة مائتين وستين ، فيكون قد قضى من عمره الشريف خمس سنوات ؛ وعليه فإنّه صار إماما وله من العمر خمس سنوات ، ومع ذلك فقد ظهرت منه المعجزات ، وغرائب الأحوال عليه السّلام .
وكانت له غيبتان أحداهما الصغرى ، والأخرى الكبرى .
وكان يرفع له عليه السّلام في غيبته الصغرى جمع من سفرائه ، ونوّابه رقاعا ، ومسائل الناس ، ويأتون بالأجوبة بخطه الشريف .
كما كان عليه السّلام يقبض الخمس ، والنذور التي يبعثها شيعته ، ويأمر بإيصالها إلى السادات ، وفقراء الشيعة ، وكان يعيّن لجماعة كثيرة عطايا سنوية يتقاضونها كل سنة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى : إبارة ؛ بدل إبادة .