قال الصادق عليه السّلام : صدقت يا مفضّل ، ولولا اعترافك بنعمة اللّه عليك في ذلك لما كنت هكذا ، فأين - يا مفضّل - الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم ؟
قال : نعم يا مولاي ، قوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ،
« 1 » والكافرون :
هم الفاسقون ؛ « 2 » ومن كفر ، وفسق ، وظلم لا يجعله اللّه للناس إماما .
قال الصادق عليه السّلام : أحسنت يا مفضّل ، فمن أين قلت برجعتنا ، ومقصرة شيعتنا تقول : معنى الرجعة أن يرد اللّه إلينا ملك الدنيا ، وأن يجعله للمهدي ؛ ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا .
قال المفضّل : لا واللّه ، وما سلبتموه ، ولا تسلبونه ؛ لأنّه ملك النبوة ، والرسالة ، والوصية ، والإمامة .
قال الصادق عليه السّلام : يا مفضّل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا .
ثمّ يقوم جدّي علي بن الحسين ، وأبي الباقر عليهما السّلام فيشكوان إلى جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل بهما .
ثمّ أقوم أنا فأشكو إلى جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل المنصور بي .
ثمّ يقوم ابني موسى فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل به الرشيد .
ثمّ يقوم عليّ بن موسى فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل به المأمون .
ثمّ يقوم محمّد بن عليّ فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل به المأمون .
ثمّ يقوم عليّ بن محمّد فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل به المتوكل .
ثمّ يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعل به المعتز .
هامش
( 1 ) البقرة : 254 .
( 2 ) قد توهم بعض المعلقين على الطبعة الحديثة من البحار ممن لا يجيدون اللغة العربية إنّ هذا الكلام آية متوهمة ، فكتب : « وما بعده آية متوهمة لا توجد في القرآن » ، ولأنّه لا يجيد دلالات اللغة العربية لذلك لم يلتفت إلى هذا الكلام بمثابة تفسير للآية ، وليست هي آية ، وهو ظاهر لأهل اللغة .