جدا وشهرتها ، حتى لا يكاد يخلو من ذلك أمر من المهمات ، ومن أغرب تلك المواضع وأقربها مشابهة لما نحن فيه ما نقله الشيخ المفيد في رسالته التي ألّفها في المتعة حيث روى فيها ما مضمونه :
أن أبان بن تغلب تمتع بامرأة بمكة فلاعبته وخدعته حتى أدخلته صندوقا ثم قفلته عليه ودعت بحمّال فحمله إلى المسعى ثم دنت منه وقالت :
أتدري أين أنت ؟ قال : لا ، قالت : أنت في المسعى بين الصفا والمروة ، ونحن نريد أن نأمر مناديا ينادي عليك هذا فلان ابن فلان وجد في بيوت الفواحش يزني ، فنفضحك ونسلّمك إلى القتل فبم تفدي نفسك . ففدى نفسه منها بمال كثير فوق طاقته . فأمرت حمالا أن يحمل ذلك الصندوق إلى بيتها بعد ما قبضت المال من وكيله ثم خلّت سبيله « 1 » .
فبلغ الخبر إلى أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام فنهى عن المتعة في تلك المدة نهيّا بليغا لأجل ذلك ، حتى صرّح بتحريمها في عدة أحاديث معتبرة منها ما هو موجود في الكافي وغيره وهي تزيد على أحاديث النهي عن التسمية وكثير منها عام مطلق ظاهره : أنه يجب العمل به إلى يوم القيامة ، مع أن إباحة المتعة أمر ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع ، بل هو من ضروريات المذهب ، وإنما وجه النهي عنها دفع تلك المفسدة الجزئية التي لا يترتب عليها ما يترتب على التسمية في بعض الأوقات .
[ الأمر ] الثامن :
وهو نظير قريب ما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كل مبطل » . قلت : ولم ؟ قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه إلّا بعد ظهوره » « 2 » . الحديث .
هامش
( 1 ) رسالة المتعة للشيخ المفيد : 15 / 42 .
( 2 ) كمال الدين : 481 / 11 ، الأنوار البهية : 372 ، بحار الأنوار : 52 / 91 / 4 .