ولهذا فهي رئاسة عامّة إلهية ، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أمور الدّين والدّنيا ، وتولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله دون استثناء .
إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس ، وشرطه : أن يكون معصوما من الذّنوب ، وقد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » . وقال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » .
قال الفاضل القوشچي في شرحه على التّجريد في مبحث الإمامة ، والإمام يحيى ابن الحسين الهادي : إنّما اجتمعت الأوصاف في عليّ ، وذلك :
إنّ الآية نزلت باتفاق المفسرين في حقّ عليّ بن أبي طالب حين أعطى السّائل خاتمة وهو راكع في صلاته ، وكلمة ( إنّما ) للحصر بشهادة النّقل ، والاستعمال إلى أن قال : وقول المفسرين إنّ الآية نزلت في حقّ عليّ ، لا يقتضي اختصاصها به ، واقتصارها عليه ! ودعوى انحصارها الأوصاف فيه مبنيّة على جعل ( وهم راكعون ) حالا من ضمير ( ويؤتون ) وليس بلازم ، بل يحتمل العطف بمعنى أنّهم يركعون في صلاتهم ، لا كصلاة اليهود خالية عن الرّكوع ، أو بمعنى أنّهم خاضعون .
إذا جعل الولاية للّه سبحانه وتعالى ، ولرسوله وللمؤتي من المؤمنين الزّكوة ، وهو راكع فكان ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام دون غيره من سائر المسلمين ، لا ينازعه فيه منازع ولا يدفعه عنه دافع بحكم اللّه له بذلك .
هامش
( 1 ) الشّعراء : 214 .
( 2 ) المائدة : 55 .