وهنا لا بد من مداخلة سريعة لرد من توهم بأنّ الشّيعة يجيزون تعدد الإمام المعصوم إذا كان الثّاني صامتا ، كقول عبد القاهر البغداديّ حين قال : « . . . وقالت الرّافضة : لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إمامان ناطقان ، ويصح أن يكون في الوقت الواحد إمامان أحدهما ناطق والآخر صامت . . . » « 1 » .
هذا التّوهم باطل ؛ لأنّ المراد بالإمام الصّامت هو الّذي سيكون إماما بعد وفاة « النّاطق » ، الّذي هو الإمام الفعلي . . . وليس مذهب الإماميّة كمذهب الكرامية « 2 » الّتي ذهبت إلى مشروعية وجود إمامين في وقت واحد ، ومكان واحد . . .
واحتجوا بقول الأنصار يوم السّقيفة عندما قالوا للمهاجرين : « منا أمير ، ومنكم أمير » ، وليس مذهب الإماميّة كمذهب الزّيدية - الجارودية - القول بجواز تعدد الأئمّة . . . « 3 » .
( د ) أمّا ما ورد من المستشكل بأنّ النّظرية الإثنا عشرية غير مستقرة في العقل الإمامي حتّى منتصف القرن الرّابع الهجري . . . ومستدلا بقول الشّيخ الصّدوق رضي اللّه عنه : ( لسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار بإثني عشر إماما ، واعتقاد كون ما يذكره الثّاني عشر بعده . . . ) . هذا الإشكال لم يكن من بناة أفكاره ، بل من إشكالات الزّيدية الّتي طرحوها في ذلك الوقت ، وقد أجاب عليه الشّيخ قدّس سرّه .
هامش
- للشيخ المفيد : 318 ، ط 3 الأعلمي - بيروت - و : 2 / 277 ، طبعة أخرى : إعلام الورى : 2 / 94 ، مسند الإمام الرّضا : 1 / 161 ح 238 ، كشف الغمّة : 3 / 144 ، الأصول من الكافيّ 1 : 320 .
( 1 ) انظر ، أصول الدّين : 274 .
( 2 ) انظر ، الفصل : 4 / 88 و 206 .
( 3 ) انظر ، المواقف : 4007 ، شرح المواقف : 8 / 353 .