تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قال الحافظ السّيوطي : إنّ صلاة عيسى خلف المهديّ ثابتة في عدة أحاديث صحيحة . وأنكر بعضهم ذلك . وقال : « أنّ النّبيّ أجلّ مقاما من أن يصلّي خلف غير نبي » . وجوابه : أنّ نبينا صلّى اللّه عليه واله أجلهم مقاما ؛ وقد صلّى خلف عبد الرّحمن بن عوف مرة ، وخلف أبي بكر أخرى « 1 » . وقال : إنّه لم يمت نبي حتّى يصلّي خلف رجل من
هامش
( 1 ) لا نريد التّعليق على هذه الصّلاة ، ولكن نطرح بعض الأسئلة : كيف تفسرون هذا الأضطراب في الرّوايات الواردة بخصوص صلاة أبي بكر ؟ فتارة تقولون صلّى صلّى اللّه عليه واله عن يمينه وهو يصلّي عن يساره ، وأخرى تقولون : صلّى أبو بكر بصلاة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله والمسلمون يصلون بصلاة أبي بكر ، والسّؤال الّذي يطرح نفسه : كيف يأتم أبو بكر بالرسول صلّى اللّه عليه واله وهو عن يساره ؟ وهل يوجد من يصحح هذه الفوضى الفقهية - إن صح التّعبير ؟ وثالثة تقولون : إنّ أبا بكر كان مبلغا ! فمعنى الاقتداء هو اقتداؤه بصوته على أنّه صلّى اللّه عليه واله كان جالسا وأبو بكر قائما فكانت بعض أفعاله صلّى اللّه عليه واله تخفى على بعض المأمومين فلأجل ذلك كان أبو بكر ، كالإمام في حقهم . انظر ، عمدة القاريّ 5 : 190 . وصرح الشّافعيّ بأنّه صلّى اللّه عليه واله لم يصلّ بالناس في مرض موته في المسجد إلّا مرة واحدة . وهي هذه المرة الّتي صلّى فيها قاعدا وكان أبو بكر إماما ، ثمّ صار مأموما يسمع النّاس التّكبير . انظر ، فتح الباريّ 2 : 138 . ويفهم من كلام الشّافعيّ بأنّه لم يصلّ أبو بكر إماما حتّى ولو ركعة واحدة ، بل يفهم منه أنّه ربما دخل في الصّلاة كإمام وفي الأثناء وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وجذبه من خلفه وأرجعه إلى الوراء وتقدم هو صلّى اللّه عليه واله يؤم المسلمين الصّلاة وهذا هو الحقّ . وذلك ؛ لأنّه لا يجوز أن يتقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحد في الصّلاة طبقا لهذه القاعدة والّتي نصّ عليها كثير من علماء أهل السّنة ، فعن القاضي عياض أنّه مشهور عن مالك ، وجماعة من أصحابه قال : وهو أولى الأقاويل . انظر ، نيل الأوطار 3 : 195 . -
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 330 | سامي الغريري الغراوي / الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي