أبيه عليه السّلام الّذي عايشه مدة خمس سنوات أو من وفاة أبيه سنة « 260 ه » وحتّى سنة « 328 ه أو 329 ه » ، وكان خلالها يتصل بأتباعه من خلال سفرائه الأربعة ، وغيبته الكبرى والّتي بدأت بموت السّفير الرّابع عليّ بن محمّد سنة « 328 ه أو 329 ه » والّتي أنقطع اتصاله بأتباعه وقواعده ووكلائه ، وحتّى يجيء وقت القيام بالسيف . ولا يعني هذا أنّه عليه السّلام لا يعيش في المجتمعات البشرية ، ولا يقصده النّاس ويلتقي بهم ، ويرونه ، ويسألونه ، كما هو شأن الفرد والإنسان العادي من أبناء الجنس البشري ، فهذا المعنى لا يوجد في ذهن أي شيعي ، وإلا أنخرمت قاعدة اللّطف الإلهي ، وقد شاء اللّه تعالى بلطفه بعباده وحكمته في خلقه ورحمته بهم أن يرعى البشرية ويوفر للناس ما يصلحهم وما يقربهم ، ويبعدهم من الشّقاء ، والمعصية . وهنا نطرح عددا من الأسئلة :
« 1 » ألا يشكّل وجود الأنبياء مظهرا من مظاهر هذا اللّطف الإلهي كما قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 1 » ؟ بل إنّه عليه السّلام يختفي بجسمه عن العيون مع كونه موجودا ، فهو يرى النّاس ، ولا يرونه كما أنّ العيون لا ترى الأرواح ، ولا الملائكة ، ولا الجنّ ، مع تواجدها في المجتمعات البشرية ، وقد تظهر الملائكة حتّى لغير الأنبياء كما ظهرت لسارة زوج إبراهيم عليه السّلام ، ولمريم بنت عمران عليها السّلام كما ظهرت الملائكة يوم بدر للمسلمين . . . وهناك أحاديث تثبت ظهور الإمام المهديّ منها : « لا يرى بجسمه ، ولا يسمى باسمه » ومنها « الخامس من ولد السّابع ، يغيب عنكم شخصه ، ولا يحل لكم تسميته » ومنها
هامش
( 1 ) فاطر : 24 .